لبنان... أمل جديد لأمراض القلب المستعصية

في الماضي، كانت إنسدادات الشرايين الكاملة والمزمنة تُعتبر من الحالات المستعصية التي لم يكن لها علاج سوى بالدواء أو العمليات الجراحية. لكن مع تطوّر التقنيات الجديدة بات من الممكن إعادة فتح الشرايين المسدودة بالكامل. وكعادته، لا يتأخر لبنان في استقبال أحدث العلاجات الطبية لمواكبة التطور العالمي وليكون السبّاق في المنطقة.

في هذا الصدد، حاورت «الجمهورية» رئيس قسم القلب التدخّلي في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي الدكتور فادي أبو جوده الذي قال «سابقاً، عندما كان شريان القلب يعاني من انسداد لأكثر من 3 اشهر (CTO)، كان علاج هذه الحالة يرتكز على عملية القلب المفتوح، والذي كان يصعب على بعض المرضى الخضوع لها بسبب عدم تحمّل وضعهم الصحي هذه الجراحة. عندها، لم يكن لدينا أيّ حلّ سوى وصف الأدوية للمريض، إلّا أنّ سلسة من العوارض كانت تواجهه كالألم وضيق النفس او صعوبة القيام بأيّ مجهود، كما يمكن أن يؤثر انسداد الشريان على عضلة القلب بطريقة سلبية، وفي هذه الحالة يصبح فتحُه أمراً ضرورياً. حديثاً، اصبحت لهذه الحالات علاجات متطوّرة لفتح الشرايين المغلقة تماماً عبر الجلد والتي تُعرف بالـ«Complex Angioplasty».

إمتداد للبالون والـressort

في السابق كانت عمليات القلب المفتوح شائعة، لكنها أصبحت اليوم أقل انتشاراً مع توافر تقنيات التدخل المتطورة التي يمكن أن تحلّ محلّها من دون الحاجة إلى الجراحة.

ويوضح د. أبو جوده أنّه «يمكننا القول إنّ تقنية الـCTO المتطورة هي امتداد لعلاجات البالون والـressort، الذي كان عملهما محدوداً بالنسبة للشرايين المغلقة تماماً. وفي الماضي، عندما كنّا نحاول فتح الشريان الذي يعاني من انسداد تام ببعض الوسائل، لم تكن نسبة نجاح العمليات المعتمدة في هذا الاطار تتخطّى الـ20 في المئة، امّا التقنية الجديدة فقد رفعت مستوى النجاح للـ85 في المئة. ويهمني أن اوضح، أننا قبل إخضاع المريض الى هذا العلاج، ندرس نسبة استفادته من هذا الإجراء، لأنه احياناً يكون فتح شريان مغلق غير ضروري في حال كان يغذّي منطقة ميتة نهائياً، بينما إذا كانت المنطقة قابلة للحياة وتحسّن وضع المريض، عندها نجري له العملية».

مركز مختص في لبنان

في المقابل، أعطت هذه التقنية الحديثة الكثير من الامل للمرضى اللبنانيين بشكل خاص، الذين لم يكن ممكناً معالجة مشكلة الانسداد التام لشريان القلب لديهم.

ويشير د. أبو جوده الى أنّ «هذه الوسلية خفّضت العوارض الناتجة عن الانغلاق التام للشريان وتدهور عضلة القلب، كما وفّرت الكلفة على اللبنانيين من ناحية السفر للعلاج خارجاً، الّا أنها تتطلب خبرةً وتدريباً مكثّفاً للمختص ليتمكّن من العمل بواسطتها.

ويُعتبر هذا التدخل الحديث من العمليات الدقيقة جداً والمعقّدة وتتطلّب فريقاً متكاملاً متخصّصاً، وكل هذه التفاصيل عملنا على تأمينها في الوحدة المتخصّصة التي أنشأناها لعلاج إنسدادات الشرايين الكاملة والمستعصية للقلب في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي، ما جعله يتلقّى دعوى للانضمام إلى السجلّ الأميركي العالمي لإنسدادات الشرايين، وبالتالي فإنّ جميع الحالات التي يقوم بها المركز يتمّ تدوينُها في السجلّ الأميركي العالمي ويقوم الخبراء الدوليون بمراجعتها، ما يُشكّل دافعاً كبيراً للحفاظ على المعايير العالية خلال إجراء هذه العمليات التداخلية الشديدة الدقة». 

السبت ۰٣ / ۱۱ / ۲۰۱۸
للمزيد من المعلومات يرجى العودة إلى المصدر : جريدة الجمهورية - 253 views
 
Copyright © 2012 Lebanese Info All rights reserved.
Swiss Made - A realization by THALES IT