الجميّل لصوت الغد: أمام اللبنانيين فرصة تغيير وهناك من يحاول إعادة لبنان إلى عهد الوصاية

اكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ان بشير وبيار الجميّل جعلاه يتمسّك ويقتنع بأن لا مساومة على المبدأ وإلا لما استشهدوا، مشدداً على ضرورة البقاء اوفياء للقضية التي استشهدوا من اجلها، وقال في حديث لبرنامج "اوائل" عبر صوت الغد الذي تقدّمه الاعلامية ريما نجيم: "نتحاور ولكن لا نتخلى عن المبدأ والثوابت لاننا دفعنا ثمنها دماً".

وعن قضية اذاعة صوت لبنان، رأى الجميّل ان الاذاعة تتعرّض لمؤامرة جديدة، وقال "لا احد يربح دعوى ولا يستطيع تنفيذها، فهذا زمن اللا عدل"، واوضح انه لا يصوّب على القضاء انما على سلطة الوصاية على القضاء اي وزارة العدل، مشدداً على ضرورة تأمين استقلالية القضاء من خلال فصل هذه السلطة عن السلطة السياسية التي لا تزال تعيّن القضاة. وتابع "كل قاضي سيخاف على نفسه وسيضطر الى المسايرة وإلا يوضع على الرف وما حصل مع القاضي شكري صادر هو اكبر دليل على تدخّل السياسة بالقضاء، فقد اقيل قبل سنة من نهاية خدمته من دون اي سبب وهذه رسالة للقضاة أن "من لا يمشي بالصف هذا ما سيحصل له".

واسف الجميّل لان هناك من يحاول اعادة لبنان الى عهد الوصاية السورية، مشيراً الى ان بعض فرقاء 14 اذار استسلموا وسلّموا السلطة لمن كانوا يحكموننا وساهموا بأن تكون السلطة السياسية تابعة بشكل مباشر لـ8 اذار من رئاسة الجمهورية الى الحكومة. ورأى ان التوازن الذي كان موجودا في الدولة بين 8 و14 اذار قد فُقد، لافتاً الى ان الحكومة غائبة عن السمع بأمور مصيرية كالذي يحصل في عرسال، كما ان هناك وزيرا في الحكومة يقول لرئيسها "اعجبك او لا انا ذاهب الى سوريا"، ووصف الجميّل ما يحصل بأنه عودة الى الاساليب الكارثية وضغط على القضاء والادارة وضرب للحريات من خلال توقيف اشخاص لانهم اعطوا رأيهم عبر وسائل التواصل، ورفع دعاوى من قبل وزير على رأي عام.

وشدد رئيس الكتائب على ان هذه السلطة السياسية وبكل اركانها فشلت في ملفات السيادة والدفاع عن لبنان وادارة الشأن الاقتصادي باقرار سلسلة الرتب والرواتب وضرائب غير مدروسة وبعد اقرارها عقدوا اجتماعاً وقرروا تعديل القانون والامر نفسه حصل في موضوع قانون الانتخابات، وقال "الشعب اللبناني ليس حقل تجارب لأحد"، معتبراً ان هناك مشكلة كفاءة ومصداقية ونوايا لان هؤلاء الموجودون في الحكم لم يأتوا لخدمة الناس بل لخدمة مصالحهم الشخصية".

ونبّه الى ان من غير المقبول اقرار سلسلة بهذا الحجم من دون دراسة اقتصادية ومعرفة تأثيرها على البطالة، فالبلد سينهار اقتصادياً والليرة على المحك ويفرضون ضرائب من دون دراسة، وتحدّث عن دراسة قامت بها جامعة الـaub تؤكّد ان تأثير الضرائب كارثي على البلد.

واضاف: "يريدون تعبئة الوزارات بميزانيات ليستطيعوا ان يخدموا ويصرفوا في الانتخابات المقبلة، بينما نحن نقدّم لهمأرقاما وعليهم ان يردوا بالارقام". واشار الى انه ينتظر الانتخابات القادمة لان الناس تتمتع بالوعي الذي يزداد يوماً بعد يوم وبات كاملا، معرباً عن ايمانه بالتغيير الديمقراطي الشعبي من خلال الناس.

وتابع "على الشعب إما ان يقبل بأن يُحكم بهذه الطريقة وإلا عليه ان ينتفض على الواقع ويطالب بالتغيير، وانا مسؤوليتي تأمين بديل جدي واشخاص كفوئين واوادم وان اعرض على اللبنانيين في الانتخابات البديل عن الاشخاص الموجودين حالياً لكي يختاروا". وشدد على انه لا يمكن ان نلوم الناس إن لم نقدّم لهم بدائل جدية وخيرناهم بين السيء والاسوأ".

واردف: "اليوم اريد وضع الناس بين خيارين: الاول نهج هذه السلطة الذي ظهر باقرار قانون الانتخابات وقانون الضرائب من دون دراسة والاستسلام في موضوع السيادة اضافة الى صفقات البواخر وغيرها، واما النهج الثاني وهو الدولة القوية والاشخاص الاوادم والكفوئين والذين يحبون البلد ويحترمونه." وقال: "يجب ان نقرر هل نريد بلداً او لا، لا نريد المساومة ولا انتهاج سياسة تقليدية بل نريد تغيير هذا الواقع ولهذا السبب نريد تحسين البلد وتطويره"، لافتاً الى ان الثقة عمل تراكمي ويجب ان نكسبها بكل مرحلة من المراحل وقد بدأنا بالاستقالة من الحكومة التي كانت الحجر الاول وكانت خطوة مدروسة جداً.

واوضح ان حزب الكتائب بقي في الحكومة خلال كل الفترة التي استطاع فيها ايقاف الفساد لكن عندما شعرنا انه لم يعد بمقدورنا ان نغيّر تحمّلنا مسؤوليتنا واستقلنا، مشيراً الى ان ما قامت به الكتائب في موضوع النفايات هو تجنيب وصول البلد الى الكارثة التي وصلنا اليها اليوم لكن المافيا الموجودة في السلطة اخذت قرارا بإبقاء النفايات في الشوارع لاجبارنا على فك احتجاجنا.

وتابع "لا نطمح ان نكون وحدنا البديل بل نقول للبنانيين ان هناك بديلاً وهناك عمل جدي لتوحيد القوى التغييرية في لبنان للوصول الى الانتخابات بخيار جديد ومشروع متكامل لبناء الدولة ونحن جزء من هذه القوى التغييرية". واردف "نعمل مع كل الناس التي تؤمن بالتغيير وسيادة لبنان من اجل تقديم بديل جدي في الانتخابات يكون جامعا لان مفهوم الزعامة انتهى والمطلوب ان نسير وراء قضية لا اشخاص".

الجميّل شدد على ان مفهوم الزعامة قد انتهى ويجب اللحاق بقضية لا باشخاص، لافتاً الى ان هناك فرقاء يستغلون عاطفة الناس لتبرير تقلباتهم ولحاقهم بمصالحهم، والناس بدل محاسبتهم تلحقهم.

وتعليقاً على مواقف رئيس حزب القوات الاخيرة، جدد الجميّل تأييده للمصالحة التي حصلت بين القوات والتيار الوطني الحر، لكنه قال "انتخاب رئيس من 8 اذار والدخول بحكومة فيها حزب الله وتسليم القرار لهذا المحور يناقض كل شيء يقوله، لان الاقوال يجب ان تتماشى مع الافعال".

وسأل "من كلّفهم تشكيل البلد بهذا الشكل، فقد اخذنا ثقة الناس بانتخابات العام 2009 على اساس مشروع وشعار الحرية والسيادة ولا يحق لهم ان يغيّروا هذا الموقف قبل العودة الى الناس التي انتخبتنا على هذا الاساس".

وتابع "هناك ناس تؤمن بازدواجية الجيش والمقاومة واخرون لا يؤمنون بذلك، والجنرال عون يؤمن بهذه الازدواجية". واردف الجميّل "الجيش اللبناني تصله منذ سنوات طويلة اعتدة ودعم واسلحة وهو قادر على المواجهة، لكن المشكلة ان هناك سلطة سياسية تشكك به لتبرير تدخّل فريق اخر مكانه".

وسأل رئيس الكتائب "هل يوجد دولة اخرى في العالم فيها ازدواجية بين الجيش وميليشيا مسلّحة تقرر توقيت الحرب والسلم؟" وتابع: "اكبر كارثة وصل اليها البلد هي دخوله بمنطق الميليشيات، ونحن اول من مرّ بهذه التجربة لكن اليوم نقول ان اكبر كارثة الا تعود الدولة هي الممسكة بزمام الامور."

واردف: "كان هناك 200 "أزعر" في عرسال، والجيش بالتأكيد كان قادراً على مواجهتهملكن لا يمكنه ان يقرر لوحده بل يحتاج لقرار سياسي وهناك من يقول له اجلس على جنب". وحمّل الجميّل الحكومة اللبنانية بكل اركانها ورئيس الجمهورية مسؤولية ضرب صورة الجيش وتصويره وكأنه غير قادر وانه بحاجة لحزب الله ليقوم بالمعركة مكانه، داعياً الى تقوية الجيش واذا هناك نقص في العديد يمكن دعوة الاحتياط، كما ان كل اللبنانيين مستعدون لمساندة الجيش، لكن ما يحتاجه هو قرار سياسي.

ولفت الجميّل الى ان هناك من قرّر الاستسلام لارادة حزب الله في لبنان، وسأل "من يقبل ان يتم تعيين سليم جريصاتي محامي حزب الله في المحكمة الدولية، وزيراً للعدل، يقبل بكل شيء".

وشدد على ان "معركتنا هي ضد نهج استسلامي بالملف السيادي، ونهج فساد وهدر وضرب ادارات الدولة"، لافتاً الى ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هو الذي حدّد المعركة وأطرها وبعد انتهائها اعلن انه جاء دور الجيش اللبناني، كما كلّف نصرالله جهات رسمية لبنانية بالتفاوض، وقال الجميّل "فلنسلّمه اذاً رئاسة البلد ولماذا الاختباء خلف اصبعنا ونقول ان لدينا دولة".

وسأل "لماذا استشهد كل من استشهد؟ لكي نسلّم اليوم البلاد؟" وقال "الدولة تقرر كيف تدافع عن لبنان واذا لم يكن هناك حاجة "لدكانة وزارة الدفاع" فليغلقوها لاننا لم نسمع حسّ وزير الدفاع في كل هذه الفترة. كما سأل "هل يريد الشعب اللبناني ان يكون تحت وصاية حزب الله وان يكون قراره بيد فريق قراره ليس في لبنان؟ وما علاقة لبنان بما يحصل في سوريا واليمن والكويت، وكيف نسلّم قرارنا لاحد لديه استراتيجية لا علاقة لها بلبنان؟ الاف اللبنانيين يعملون في دول الخليج هل نريد ان يتم طردهم؟وما علاقة لبنان بين النظام والشعب السوري؟"

ولفت الى ان لدى حزب الله استراتيجية لا علاقة لها بمصلحة البلد، في حين ان مصلحتنا الاولى يجب ان تكون لبنان ولا حسابات سوى حماية لبنان وشعبه.

وإذ اكد ان حزب الله هو حزب لبناني لديه قضية، وان كنا ضدها، كما انه لا يركض وراء مصالح ولهذا السبب يجب ان نحترمه، إلا انه اعتبر ان حزب الله يستولي على القرار اللبناني ويأخذ البلد الى مكان خطير. وتابع "على حزب الله ان يقرر اذا كان هدفه لبنان، عندها عليه ان يجلس مع باقي الفرقاء اللبنانيين للتفاهم حول كيفية الاستفادة من قدراته وسلاحه تحت سقف الدولة وان يكون قرار استعمالها من قبل الشعب اللبناني. ورأى ان حزب الله لا يوافق على بعض ملفات الفساد ولكنه لا يتحرّك من اجل حلفائه.

وعن الخلاف مع القوات اللبنانية قال الجميّل: "حصل خلاف مع القوات في موضوع الخيار الرئاسي، فالكتائب صوتت لجعحع على اساس اننا فريق واحد وقضيتنا واحدة، ورغم كل الاخطاء التي حصلت بحقنا انتخبنا جعجع في الانتخابات الرئاسية وتحالفا سوياً في الانتخابات النقابية، ولكن عندما قرروا السير بالتحالف مع التيار وانتخاب عون والدخول بحكومة حزب الله وتغطية كل الاخطاء عندها حصل خلاف جوهري بيننا".

وتمنى الجميّل العودة الى المبادئ، داعياً القوات الى الاستقالة من الحكومة لانها لا تشبههم والعودة الى القضية التي ندافع عنها وتابع "شباب القوات لديهم المبادئ والثوابت نفسها وليسوا مرتاحين بالموقع الذي هم فيه اليوم". واوضح ان لدى حصول المصالحة بين القوات والتيار دعونا الى الاتفاق على الاهداف والمبدأ، واليوم اختلفت المصالح وبدأوا يفترقون عن بعض.

ورأى ان من يحكم لبنان هو حزب الله وكل من يعطيه وكالة، سائلاً "من قرر من سيأتي رئيساً للجمهورية؟ مذكراً انه عندما رشّح حزب الله عون للرئاسة كان جعجع والمستقبل وبري وفرنجية ضد هذا الترشيح، فكيف نفسّر اذاً ان الكل ساروا في النهاية بهذا الترشيح. واعتبر ان جعجع والحريري اذيا نفسيهما لانهما رميا نفسيهما في مكان لا يشبههما.

وردا عن سؤال حول سبب توقّف الاغتيالات" اجاب: "لأنهم استلموا الدولة".

وعن اقالة كتائبيين من الادارة قال: "اسلوبهم يشبههم، وهذه الاساليب تذكّرنا بنهج قمع الحريات والضغط على القضاء الذي اعتقدنا انه ولّى".

وبالانتقال الى العلاقة مع النظام السوري، قال الجميّل: "هناك عدة مستويات بعلاقات الدول، وعلى الدولة اللبنانية ان تحدد مستوى العلاقة مع الدولة السورية". وتابع: "اكبر مشكلة نعاني منها كلبنانيين هي ذاكرتنا الضعيفة، انا بالمطلق اؤيد اقامة علاقات ديبلوماسية اي تبادل سفراء وعلاقات تجارية وعلاقة ندية مع سوريا، لكن قبل ذلك هناك مشكلة صغيرة وهي ان القضاء اللبناني اتّهم مسؤولا رفيعا بالنظام السوري بمحاولة تفجير الشعب اللبناني وهو علي المملوك والقاضي اللبناني اصدر حكمه بالاعدام بحقه.

وسأل "ماذا حصل بهذا الموضوع؟ واذا التقى احد المسؤولين اللبنانيين بالمملوك في سوريا ماذا سيقول له؟ هذا النظام منذ سنوات قريبة ارسل متفجرات والقضاء اللبناني اصدر حكمه، الا تتحمّل الدولة مسؤوليتها بهذا المجال وتطالب المملوك بالمثول امام القضاء اللبناني؟"

وفي موضوع "صفقة عرسال"، سأل الجميّل "اين القرار القضائي الذي سمح باخلاء سبيل ارهابيين موجودين في السجون اللبنانيين؟ مذكراً بأن الجيش اللبناني قام بمعركة جرى في خلالها خطف عناصر منه ولدى الحديث عن تبادل اسرى قامت القيامة، بينما في عرسال حصلت الصفقة من دون ان يسألوا احدا".

واكد الجميّل انه سيبقى وفياً لقناعاته ووعوده، كاشفاً انه حصلت محاولات عدة في موضوع النفايات لرشوتنا لكي لا نقف بوجه الصفقة وقال: "عندها فهمت كم ان ظاهرة الفساد متجذّرة وعميقة في البلاد". وتابع "يعتبرون الناس سلعة واكياس بطاطا، لكن في النهاية سيدخل كل مواطن وراء العازل وايماننا بأن يفكّر هؤلاء بمستقبلهم ومستقبل اولادهم".

واردف: "هل هناك بلاد في العالم تستأجر بواخر بسعر شرائها؟"، معتبراً اننا نعيش في عصفورية وهناك "بوطة حاكمة" تعمل لمصالحها من دون ضمير ولا تفكّر بالناس ومستقبل الشعب اللبناني".

وامل رئيس الكتائب الا يردّ رئيس الجمهورية سلسلة الرتب والرواتب لانها محقة بل ان يردّ قانون الضرائب لانها كارثة على الشعب اللبناني، معلناً ان هذه الضرائب ستزيد الغلاء في البلد بنسبة 10% على الاقل، لكن كالعادة سيقومون بعملتهم ونسمع الصرخة بعد شهرين". 

المصدر: Kataeb.org

الأربعاء ۱٦ / ۰۸ / ۲۰۱۷
للمزيد من المعلومات يرجى العودة إلى المصدر : Kataeb - 2909 views
 
Copyright © 2012 Lebanese Info All rights reserved.
Swiss Made - A realization by THALES IT